الشيخ علي المشكيني
439
رسائل قرآنى
الخطاب لبني إسرائيل إذ عاهدهم اللَّه أن لا يقتل بعضهم بعضاً ولا يخرجه من ديارهم ، فأقرّوا على ذلك فأخلفوا ، فكانت الحجّة عليهم لأجل الإقرار أتمّ ، وهم على الحنث ألوَم . آية الجعالة : قال تعالى : قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ « 1 » . كلمة نَفْقِدُ هنا بمعنى نفتقد ، أي نطلب ونتفحّص . والصّواع : الجام الذي يشرب فيه ، كان مكيالًا عندئذ . والزعيم : الكفيل والضامن . والمعنى : أنّ المنادي وعدَ من قِبل يُوسف حمل بعير لمن جاء بالصواع المفقود ، وضمن الحمل المذكور من نفسه لو اتّفق عدم وصوله إلى العامل . قيل : فدلّت الآية على صحّة الجعالة ، وجواز أن يكون الجعل مجهولًا ؛ فإنّه لم يعيّن حمل البعير وإن يضمنه ثالث قبل الوجوب والاستحقاق ، فتأمّل . آية الأيمان : قال تعالى : لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ « 2 » . لَا يُؤَاخِذُكُمْ أي بالعقاب والكفّارة . واللغو من اليمين هو يمين الالتزام إذا صدر من الشخص بغير جدّ ، كالمتعارف من قول « لا واللَّه » و « بلى واللَّه » . أو المراد الأعمّ منه ومن يمين التأكيد إذا كان صادقاً ، بل وإذا كان كاذباً أيضاً إن كان المراد بعدم المؤاخذة الكفّارة فقط . والتعقيد : إيجاد العقدة في الحبل ونحوه ، ويكنّى به عن التحكيم ، فمعنى عَقَّدْتُمْ وثقتموها بالنيّة الجازمة ، في مقابل اللغو والهزل ، وعليه تترتّب الكفّارة . وقوله : وَاحْفَظُوا أي عن الكذب أو عن الحنث ؛ فالأمر للإرشاد .
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 72 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .